طالب المعرفة
أهلا وسهلا ومرحبا بكم في منتدى طالب المعرفة
ـ منتدى التعليم الثانوي ـ
تفضل بالدخول


ثانوية الشهيد بن دوحة بوعلام للتعليم الثانوي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نص السؤال :بين بطلان وفساد الأطروحة الفلسفية القائلة بأن الحقيقة مطلقة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طالب العلم
Admin


عدد المساهمات : 425
تاريخ التسجيل : 21/10/2013
العمر : 30
الموقع : الجزائر

مُساهمةموضوع: نص السؤال :بين بطلان وفساد الأطروحة الفلسفية القائلة بأن الحقيقة مطلقة   الأربعاء نوفمبر 27, 2013 10:26 pm

نص السؤال :بين بطلان وفساد الأطروحة الفلسفية القائلة بأن الحقيقة مطلقة
أولا : مرحلة الفهم ضبط مفاهيم وألفاظ السؤال
بين بطلان وفساد :فند أو دحض
الحقيقة :لها عدة معاني نجملها في القول الفكرة أو القضية الصحيحة
مطلقة : صحيحة ويقينية لا يرقى إليها الشك فكانت ثابتة أزلية.
ثانيا : التصميم المنطقي للسؤال
طرح المشكلة :
التمهيد: إن الطبيعة العاقلة للإنسان جعلت الفضول صفة متأصلة فيه وهو ما يفسر تطلعه الدائم إلى أقصى مراتب المعرفة وهي الحقيقة المطلقة وجدير بالذكر أن الحقيقة مفهوم معقد اختلف الفلاسفة في ضبطه وتحديده فهي في عرف بعضهم ماهية الشيء وصفاته الجوهرية ويراها آخرون دلالة على الشيء الموجود بالفعل في حين يعتبرها البعض الآخر مطابقة الحكم للمبادئ العقلية .
ينشد الإنسان الحقيقة في حديثه وتفكيره ومن هنا كانت من كبريات المباحث الفلسفية وأكثرها خطورة وتغلغلا في مختلف المحاور الأساسية للفلسفة ( الوجود، المعرفة،القيم).وشكلت بالتالي محورا رئيسيا داخل كل الفلسفات إذ عدت حجر الزاوية داخل نظرية المعرفة قــال أفلاطون:
الفلسفة هي السعي نحو الحقيقة بكل أرواحنا…….
لذلك استأثر هذا الموضوع باهتمام الفلاسفة والمفكرين في مختلف العصور وطرحت بشأنها مشكلات متعددة منها ما تعلق بمفهومها وأصنافها ومقاييسها وعلاقتها بالواقع إلا أن المشكلة الأكثر إثارة تلك المتعلقة بطبيعتها .وفي هذا الصدد كانت الفكرة الشائعة لدى الكثير منهم مفادهــا أن الحقيقة نسبية في مختلف ميادين المعرفة إلا أن أطروحة أخرى تناقضها وتذهب في الاتجاه المعاكس لتقر أن الحقيقة مطلقة يقينية لا يرقى إليها الشك في مختلف صورها والإنسان مؤهل لبلوغها.
وإذا كان هذا الطرح الفلسفي يستفزنا ويثير حفيظتنا فما هي الحجج والبراهين التي من شأنها أن تكشف فساد هذا الطرح وتعيننا بالتالي على دحضه ؟
محاولة حل المشكلة :
عرض منطق الأطروحة :إن الإقرار بأن الحقيقة مطلقة طرح فلسفي متجذر في الفكر الإنساني بصفة عامة الفلسفي منه والعلمي والديني على حد سواء وفي مختلف محطات الفكر البشري الكلاسيكي منه والحديث وفي مختلف الثقافات الشرقية القديمة واليونانية والأوروبية الحديثة وتتخذ الحقيقة المطلقة في هذه المحطات على اختلافها معنى يكاد يكون واحدا وهو الفكرة اليقينية التي لا تحتمل الخطأ ولا يرقى إليها أدنى شك المتعرية من كل قيد القائمة بنفسها المتصفة بالكمال والثبات.
وقد بني هذا الاعتقاد على مسلمة مفادها أن المنطق يقتضي وجود وحدة وراء الكثرة وثباتا وراء التغير فالمعنى المشترك الموجود في جميع الأشخاص على اختلافهم وتعددهم هو الإنسانية وهي ماهية الإنسان وحقيقتة المطلقة،حقيقة يجدها في داخله فلا عجب أن ينشدها في كل شيء.
ويستند هذا الطرح على مبررات وحجج وبراهين يستمد منها مشروعيته وقوته وحجيته
ففي الفلسفة : كان الاعتقاد السائد بين أساطين الفلسفة، أن الحقيقة مطلقة مجردة من كل قيود غير مرتبطة بأحكام الناس قائمة بذاتها لا تحتاج من اجل وجودها إلى علل و أسباب لا تخضع للزمان و المكان. أزلية وثابتة يستطيع الإنسان بلوغها باستخدام عقله فقط، وتصوروا أن العقل النقي المجرد يستطيع أن يستنتج الحقائق من تلقاء نفسه "العقل الكامل على حد تعبير كانط" ويجسد هذا الطرح الفلسفي :
الفيلسوف اليوناني المثاليأفلاطونالذي يعتبر الحقيقة كائناتأنطولوجية لا تتغير لا تفسد ولا تندثر تدرك بالنظر العقلي متى تجردت النفس من سلطانالجسد.قائمة في عالم المثل عالم الإله وهو عالم عقلي مفارق للعالم الحسي لأن العالمالحسي لا يستوعبها وتتمثل في المثل العقلية والمعاني الرياضية والقيم الأخلاقيةوالروحانية
فلا غرابة أن يقولسقراطفي فيدونإن الفيلسوف الحق هو الذي يطلب الموت ويتعلمه ليبلغالحقيقة المطلقة…….
وغير بعيدعن هذا الطرح نجد نظيرا له عند المقدونيأرسطو طاليسالذييعتبر الحقيقة بدوره مطلقة إلا أنها ليست مفارقة للعالم الحسي بل هي محايثة لهمتضمنة فيه ، قائمة بذاتها حاملة لغيرها وهي جوهر الموجودات من منطلق أنه لكل موجودجوهر ومظهر وتدرك بالنظر العقلي ولكنها تتخذ من الحس مطية ومن هنا كانت الفلسفةعنده هيالبحث في الوجود بما هو موجود…….
ويذهب أبوالفلسفة الحديثة الفرنسيروني ديكارت : إلى اٌلإقرار بأنالحقيقة أيضا مطلقة إلا أنها ليست واقعا وإنما هي أفكار قائمة في العقل مرتبطةبمبادئه القبلية المطلقة فكانت بكذلك فطرية قبلية مطلقة . تدرك بالعقل لا بالحواسالتي طالما خدعتنا ،والحكمة تقتضي عدم الثقة فيمن يخدعنا مرة .ولما كانت الحدود بينما هو صادق وما هو كاذب غير بينة عمد ديكارت إلى الشك المنهجي الذي انتهى إلى توليدفكرة الكوجيتو الشهيرة أنا أفكر لإذن أنا موجودولقد شكلت هذه الحقيقةاللبنة الأولي التي سيبرهن من خلالها علي وجود باقي الحقائق .
ونفس الاعتقادنجده لدى الرياضيين القدامى الذين يعترون اليقين الرياضي لا يجادل فيه إلا من أوتيمن الفطنة حظا قليلا . وهذا اليقين متولد من طبيعة الرياضيات في حد ذاتها فهي علمالمفاهيم الكمية المجردة القائم على الافتراض والاستنتاج فالموضوع تصورات ومفاهيموقضايا مجردة ثابتة ومطلقة أما المنهج فهو عقلي استنباطي يستوجب الانسجام بينالمبادئ والنتائج ومبادئ الرياضيات الكلاسيكية( المسلمات , البديهيات ، التعريفات) يعتقد أنها صادقة صدقا مطلقا عقليا وحسيا فالتعريف الرياضي على سبيل المثال كاملمنذ وجوده بحكم أنه صياغة ذهنية تجريدية فمفهوم الدائرة لا يزال قائما كما عرفهالقدماء منحن مغلق جميع نقاطه على بعد متساو من نقطة ثابتة.
وبذلك كانت الحقيقة الرياضية قطعية في خطتها ونتائجهاوهو ما دفعكانـــطإلى القول :
الرياضيات لا يمكن أن تخطئ أبدا وقيمتها تجلى في الإنشاءوالتركيب والانتقال من قضايا مسلم بصحتها إلى قضايا تنشأ عنها بالضرورة…….
وينسحب هذا الطرح على فلاسفة العلمالكلاسيكي :حيث يجمع علماء الفيزياء الحديثةوفلاسفة القرن التاسع عشر ( نيوتن ، كلود برنار ، لابلاس، غوبلو،بوانكاريه )على القول بأن الطبيعة تخضع لنظام ثابت لا يقبل الشك أو الاحتمال ومن ثمفالحتمية مبدأمتحقق في الكون وبصفةمطلقة بحكم أنه لكل ظاهرة شروط تحدثها ومن ثم فإن تكرر نفس الشروط يؤدي حتما إلىنفس النتائج. وهو مايعني إمكانية التنبؤ بجميع ظواهر الكون بمجرد شروط حدوثها في المرة الأولى وهو ماعبر عنهالمفكر الرياضي الفرنسيبيير سيمون دو لابلاسLaplaceعام (1749-1827) بمقولتـه المشهـورة: يجبعلينا أن نعتبر الحالـة الراهنة للكوننتيجة لحالته السابقة ، وسببا في حالته التيتأتي من بعد ذلك مباشرة لحالته السابقة ، وسببا في حالتهالتي تأتي من بعد ذلكمباشرة…….
ولهذا اعتبر الرياضي الفرنسيهنري بوانكاريهالحتمية مبدأ لا يمكن الاستغناء عنهفيأي تفكير علميأو غيره فهو يشبه إلى حد كبير البديهيات إذ يقولإن العلم حتمي وذلك بالبداهة……. وهو نفس ماذهب إليهكلود برنارحيث قالإن العلم يضع كل شيء موضع الشك إلا الحتمية فلا مجالللشك فيها…….
والصوفية بدورهم لا يرون الحقيقة – اللدنية-]فوجداعبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما[سورةالكهف 65 . أو الحقيقة الذوقية كما يسميها بعضهم - إلا كاملة ثابتة أزلية لا يشوبهانقص ولا يرقى إليها أدنى شك وكيف لا والصوفي يطلبها بالزهد والتقشف والتفرغ للعبادةفيستقيها من ربه مباشرة عن طريق التجربة الذوقية وهي معايشة وجدانية تتجاوز العقلالمنطقي وتتم خارج نطاق الحواس تتيح للصوفي الفنــاء عـن نفســه والاستغـــراقالتام في ذات الله فيتلقى منـه المعرفــة مباشـرة في صـورة إشراقـة ونور يقذفه اللهفي قلب العبد
"يقولذو النون المصريعرفـــت الله بالله…….
ومن ثمكانت الحقيقة في عرفهم هي منتهى الكمال والرقي في سلم التعبد وصولا إلى الكشفالرباني والفيض الرحماني.
وعن هذا يقولمحي الدين بن عربيمن هذب في الطاعة جسمه وملك نفسه ارتقي به إلى مقامالمقربين فإذا لم يبق فيه من البشرية نصيب حل فيه روح الله الذي كان في عيسى ابنمريم…….

نقد منطق المناصرين
لكن أيا كانتمبررات هذه الأطروحة فقد تعرضت لانتقادات شديدة هزت أركان منطقها فهي لا تستطيعتفسير التعدد و الاختلاف التغير الذي جعل الحقيقة الواحدة حقائق متعددة وهو مايتناقض مع وحدتها وثباتها ، فالحقيقة التي يتحدث عنها الفلاسفة موجودة ضمن انساقومذاهب وهو ما يجعلها أسيرة هذه الأطر الذي تنتمي إليها، فإله أفلاطون ليس الهأرسطو ,واله أرسطو أرسطو ليس اله ديكارت. ويفهم منهذا أن تعدد المرجعيات الفلسفية واختلافها أخرج الحقيقة المطلقة من دائرة الوحدةإلى دائرة التعدد ومن دائرة الاتفاق والإجماع إلى دائرة التناقض فهي عند أفلاطونكائنات أنطولوجية خالدة وعند تلميذه أرسطو جوهر يختفي خلف المظهر وأما ديكارت فإنهاتستبعد هذه وتلك معا وهذا يتناقض مع مفهوم وطبيعة الحقيقة المطلقة.
أمابالنسبةللرياضيين القدامى فموقفهم كلاسيكي ينطلق من مسلمة عفا عنها الزمن مفادها أنالرياضيات تقوم على مبادئ صادقة صدقا مطلقا عقليا وحسيا إلا أن هذا الاعتقاد تراجعحيث شهد الفكر الرياضي تطورا كبيرا نجم عنه تراجع هذه المبادئ فالبديهيات لم تعدكذلك في ظل اللانهاية والتعريفات التي ظل يعتقد أنها مطلقة انتهت إلى لا معرفات وقداستشعرديكارتفي حد ذاته معالم هذا التغير فقـــال : مـن يدري ربما سيأتي بعدي من يثبت لكم أن مجموع زواياالمثلث لا يساوي 180 درجة……وانتهى الأمر بظهور أنساق هندسية حديثة ( هندسة ريمانولوفسكي).ثم إن التطبيقات العملية للرياضيات تجعل من الحقيقة الرياضية نسبية .
وأما بالنسبةللعلم الكلاسيكي فإن الهزة التي أصابت الرياضيات سرعان ما انسحبت على النظرياتالفيزيائية فمعاقتراب القرن 19 من نهايته اصطدم التفسيرالميكانيكي ببعض نجم عنهاتراجع مبدأ الحتميةفالأبحاث التي قـام بهاعلمـاء الفيزيـاء على الأجسام الميكروفيزيائية – العالمان البريطانيانجوزيف جونطومسونمكتشف الإلكترون وتلميذهإرنست رذرفوردمكتشف الاشعاع النووي للذرة - أدت إلـى نتـائج غيـرت الاعتقـاد القائم علـى المطلقيةتغييرا جذريا لــذاقـال الفيزيـائيالألمــاني هيزنبرغ: إن الوثوق الحتمي كان وهماّ……، لأن بعض الظواهر الطبيعية لا تخضع لقوانين صارمة ،الأمر الذي دفعهإلى التسليم بمبدأ جديد هواللاحتميــــــــةNon Déterminisme فنفس الأسباب لاتعطينفس النتائج) .ذلك أن الضبط الحتميالذي تؤكد عليه العلية و قوانينها ، لا يصح في مستوىفيزياء الذريةقانون السرعة سر= م/ ز لا يمكن تطبيقه لقياس دورانالإلكترون حول النواةلأن دورانه عشوائي ذوسرعة فائقة حوالي 7 مليار د/ ثا ، و لا يمكن التنبؤبمساره .
فالحتمية إذن مجرد مسلمة عقلية و ليست حقيقة تجريبية ، وما هو مسلم به يحتملالخطأ و الصواب ، و لايمثل الحقيقة دائما ، وهو ما عبر عنهاينشتاينحين قالكلما اقتربتالقوانينمنالواقع أصبحت غير ثابتة، وكلما اقتربت من الثبات أصبحت غيرواقعية…….
ولا يقف هذا الرفض والنقد حتى يطالا المتصوفة ذلك أنالحقيقة التي يدعونها تقوم على التجربة الوجدانية وهي معطى ذاتي يختلف باختلافطبقاتهم فهم بين عارف وعابد ومريد .دخلوا في شطحات فكرية ولدت بينهم صراعا وانتهىالتصوف إلى فرق وطوائف ومقامات متناقضة المؤانسة ، المؤالفة ، الموافقة ، الحب ،الشغف ، العشق ، الهوى ،وهو ما يجعل الحقيقة يطالها التعدد والتغير فخرجت بذلك مندائرة المطلق وغدت بدورها نسبية.
رفع الأطروحة بحجج شخصية :
إن قراءتي لهذه المواقف المختلفة تخلق في داخلي موقفاشخصيا يجعلني أميل لا محالة إلى رفضها مستأنسا بحالالناس من حولي حيث أجدتغيرا في قناعاتهمالفكريةورؤاهمومداركهم وتتغير تبعاً لذلك تصرفاتهموتعاملاتهم .
وحينأتأمل الأمر جيدا أجده نتيجة طبيعية فالتغير ديدن الإنسان تغير يطال مختلف أبعادشخصيته البيولوجية والنفسية والعقلية الاجتماعية وهذه تغيرات محكومة بتغيرات العصرومستجداته الاقتصادية والسياسية والمعرفية والتكنولوجية فالتغير سيد الموقف حتىقيـلكـل شيء في تغير مستمر الثابتالوحيد هو التغير……،ويصبح اليقين المطلق ضرب منالتحجر فتغييرالقناعاتمنسماتالشخصيةالديناميكيه فالقول بأنه تزولالجبال ولا تزول الطبائع وموقفي صحيح صحة مطلقة يغتالالتسامح ويقصي الآخر ويولد التزمت وربما الحرب والاقتتال وهو بالتالي مردود فكل مايمكنك الجزم به على حد تعبيرالعلامة الشافعيأنرأيكصوابٌ يحتمل الخطأ، ورأي غيرك خطأٌ يحتمل الصواب……
وأجمل موقفي الرافض لهذاالطرح في القول إن الحقيقة وإن كانت مطلقة في ذاتها ( أصول الدين وقطعيات الشريعة ) فمتى أدركها الإنسان وهو المعني دون غيره بالحقيقة أضحت متغيرة ونسبية لأنها متوقفةعلى واقعه النفسي و الفكري.
فالإنسان كائن نسبي تتحكم فيه ظروف شتى فكيف يمكن للنسبيالمتغير أن يدرك المطلق وما الذي يبقى للمطلق من مطلقية إذا تمكن منه النسبي؟

الاستئناس بمواقفالفلاسفة :
إن هذا الرفض تبلورليتحول إلى مواقف ومذاهب فلسفية لها حضور في ماضي الفلسفة وحاضرها وأول من رفضالقول بمطلقية الحقيقة وأصر على نسبيتها همالسوفسطائيونبل إن النسبية ولدت في حجر السفسطائية فهميجعلون منالإنسان مقياسا للأشياء…… – بروتاغوراس- .
ولم يعدم الفكر الفلسفي الإسلامي ممن يقول بهذا الطرحفالفارابييرى أن الوقوف على حقائق الأشياء ليس فيمقدور البشر ، ونحن لا نعرف من الأشياء إلا الأعراض ...
وللفيلسوفالألماني الشهيركانطموقف يستبعد وصـل الإنسان إلى الحقيقةالمطلقة حيث يقولالحقيقة المطلقة لا يحتضنها عقل ولا يدركها علم……
وفي الفكر الفلسفي المعاصر تصدى البرغماتيون لهذهالمواقف ليؤكدوا أنه لا وجود لحقيقة مطلقة وإنما هي نسبيةتختلف من فرد إلى آخر، ومن جماعة إلى أخرى، ومن وقت إلىآخر لأن الحقيقي ليس سوى النافع وأن المطلــق ليس صحيـحاً على أي نحو وفـي هـذاالسيـاق يقـول : ويليام جيمسالحقيقةوالمنفعة طرفان لخيط واحد والحقائق القديمة كالأسلحة القديمة يعلوها الصدأ وتغدوعديمة القيمة…….

وفــي فلسفــة العلـمترسـخ المقــاربةالابستيمولوجية رؤيــة جديــدة لمفهــــوم الحقيقــــة التي لا وجــــودلهـــا بمعـــزل عن الأخطــــاء ، موقــــف أكــــــده باشلارودافع عنهكارلبوبر . فالنسبة للابستمولوجيالفرنسيغاستونباشلاركل معرفةعلميةتحمل في ذاتها عوائقابستيمولوجية تؤدي وينتج عنها أخطاء يصعب التخلص منها وتجاوزهابسهولة ، لذا يقول :فالحقيقة خطأ مصحح أو خطأ تمتعديله وتاريخ العلم هو تاريخ تصحيح الأخطاء…….
وأما بالنسبةكارلريموندبوبروهوفيلسوف إنكليزي الية نمساوي المولد. متخصصفي فلسفةالعلوم. فالعلم ليس حالة من الأحوالاليقينية الثابتة ولا معرفة تتجه نحو حالة نهائية . والمطلق في رأيه ليس سوى قلعةمن قلاع الظلامية لأنه يقمع جرأة التساؤل والبحث .
إذا ما ظهرت لك نظرية على أنها الوحيدةالممكنةفاعتبر ذلك مؤشرا على أنك لم تفهمالنظرية ولم تفهم المشكلة التي يفترض أنتحلها هذه النظرية.…….
وفي الفلسفة المعاصرة يتكرس نفسالموقف الرافض للحقيقة المطلق لكن من مقاربة جديدة للفيلسوف الفرنسيميشال فوكوالذي يربط الحقيقة بالسلطة وبمختلف المؤسسات والأجهزةالفاعلة في المجتمع الأمر الذي يجعلها تبعا لما ينشده كل طرف .

حل المشكلة :
ما نستنتجه في نهاية هذا التحليل هو أن كل بحث إنسانيينشد به الحقيقة بحث مشروط بقدراته وبمختلف الظروف التي تحيط به كإنسان وهو ما يجعلالحقيقة نسبية وليست مطلقة فهذه لا يملكها أحدبحكم أنالإنسان محدود العمر والقدرات فأنى له بالعقل القاصر أنيدرك الأشياء إدراكاً شاملاً، فالإنسان بما جبل عليه من عجز وقصور مؤهل لإدراك قدرمن المعارف تكفيه لأداء المهام الحضارية الموكلة إليه على الأرض - وما أوتيتم منالعلم إلا قليلا
لذا يقالإنالمفكرينالحقيقيين يعتبرون الحقيقة الحاضرة مجرد خطوة نحو حقيقة أخرى وهكذا تستمرالحلقةولو أننا آمنا بوجود حقيقةمطلقة نكون قد وقّعنا بأنفسنا شهادة وفاة عقولنا…….
فما نلمسه من تغير في المفاهيم والأذواق والمقاييسالعلمية والنظريات العلمية والفلسفية واختلاف الرؤى الدينيةيجعلنا نقول جازمين أنهذه الأطروحة القائلة بمطلقية الحقيقة أطروحة فاسدة ولايعتد بها ولا يؤخذ برأي مناصريها.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://boukoftane.3oloum.com
 
نص السؤال :بين بطلان وفساد الأطروحة الفلسفية القائلة بأن الحقيقة مطلقة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طالب المعرفة  :: منتدى التهاني :: الشعب الأدبية :: قسم الفلسفة-
انتقل الى: